تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

336

جواهر الأصول

الإجمالية ، وإضافة « الكلّ » إليها تدلّ على كثرة طبيعة مدخولها ، فمن سمع « كلّ عالم » قبل انحدار الحكم عليه ، يفهم منه استيعاب جميع الأفراد ، وبعد انحدار الحكم يفهم تعلّق الحكم عليها . وبعبارة أخرى : تعلّق الحكم على الأفراد ، متأخّر عنها تأخّر الحكم عن موضوعه ، وجريان مقدّمات الحكمة متأخّر عن الحكم ، ولولا الحكم وموضوعية الطبيعة للحكم لما جرت المقدّمات ، فجريان المقدّمات متأخّر عن إفادة الأفراد برتبتين ، فما ظنّك باستفادتها من جريانها ؟ ! فظهر : أنّ استفادة الاستيعاب والشمول من العموم ، غير رهين بجريان المقدّمات ، بخلاف استفادة الإطلاق من المطلق ، فإنّها رهينة بجريانها . نعم ، يصحّ جريان المقدّمات في الأفراد بلحاظ حالاتها ، فإنّه لو شكّ - بعد العلم بوجوب إكرام كلّ فرد من أفراد العلماء - في أنّه هل يجب ذلك في جميع حالاته من كونه فاسقاً ، عادلًا ، راجلًا ، راكباً . . . إلى غير ذلك ، فمقتضى جريانها هو أنّ كلّ فرد من أفراد العلماء تمام الموضوع لوجوب الإكرام في جميع حالاته . وما ذكرنا من الفرق كأنّه غير خفيّ على من أمعن النظر وتدبّر ، ألا ترى أنّه لم يقل أحد في باب من أبواب الفقه ؛ بعدم كون عامّ في مقام البيان ، مع أنّهم يصرّحون كثيراً بعدم تمامية مقدّمات الحكمة ! ! وليس ذلك إلّا لأجل أنّ باب العموم غير مربوط بجريان مقدّمات الحكمة . وإن كنت مع ذلك في شكّ فيما ذكرنا ، فاختبر نفسك بأنّه إذا سمعت عامّاً وشككت في أنّ المتكلّم في مقام البيان ، تستفيد منه الاستيعاب والشمول ، بخلاف المطلق ، فإنّه لا يمكنك الاستفادة إلّا بعد إحراز كون المتكلّم في مقام البيان . هذا فيما يتعلّق بمقال المحقّق الخراساني قدس سره .